الشيخ محمد رضا مهدوي كني

293

البداية في الأخلاق العملية

وحينما تجتمع هذه الشروط والمواصفات في النية ، نفهم لماذا تعدّ نية المؤمن خيرا من عمله استنادا إلى الأدلة التالية : أولا لأنّ النية علة العمل وأساسه ، والعلة أشرف من المعلول كما نعلم . ثانيا لأنّ النية روح العمل ، والروح اشرف من الجسم وأسمى . ثالثا لعدم تسرب الرياء إلى النية واحتمال تسربه إلى العمل . رابعا من الممكن ان يخطئ المؤمن في العمل فتنجم عنه أضرار تنعكس عليه أو على غيره ، ولكنه يثاب على ذلك العمل للنية الخيرة الصادقة التي كانت خلفه . خامسا بما انّ المؤمن ذو همة عالية وطموح كبير ، فهو يتوق للقيام بأعمال تفوق استطاعته « 1 » . اذن نية المؤمن بصورة عامة خير من عمله وأسمى . وقد طرح زيد الشحام نفس السؤال الذي أثرناه من قبل ، على الإمام الصادق عليه السّلام ، اي كيف يمكن أن تكون النية خيرا من العمل ، فأجاب الامام عليه السّلام قائلا : « لأنّ العمل ربما كان رياء للمخلوقين ، والنية خالصة لربّ العالمين فيعطي عزّ وجلّ على النيّة ما لا يعطي على العمل . . . انّ العبد لينوي من نهاره أن يصلّي بالليل فتغلبه عينه فينام ، فيثبّت اللّه له صلاته ويكتب نفسه تسبيحا ويجعل نومه عليه صدقة » « 2 » . اذن لو كان لدى أحد نية للقيام بعمل من أعمال الخير ، فلا يعلم بنيته هذه سوى اللّه تعالى ، ولذلك لا يخترق الرياء جدار هذه النية ولا ينفذ إليها ، ولكنها حينما تنزل إلى ميدان العمل فمن الممكن ان تتلوث بالرياء ، ولذلك تعد « نية المؤمن خير من عمله » . ولكن لماذا تعد نية الكافر شرّا من عمله ؟ ذلك لأنه قد يقوم ببعض أعمال الخير ، لكن لما كان دافعه إليها الخديعة ، والحيلة ، والمصالح المادية ، لذلك تعد

--> ( 1 ) أخذنا هذا المضمون عن حديث ورد في مستدرك الوسائل ، ج 1 ، ص 92 . ( 2 ) علل الشرائع ، ط النجف ، ج 2 ، ص 524 ، الباب 301 ، ح 1 .